كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)

[4 - إشارة القرآن والسنة إلى بشارات الكتب السابقة]
وقد حكى الله - سبحانه- في القرآن الكريم ما تتضمنه الكتب المنزلة، والرسل المرسلة، من التبشير بنبينا محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما يغني عن جميع ما ذكرناه من نصوص تلك الكتب، وإنما أردنا بالنقل منها إلزام الحجة، وتكميل الفائدة لمن كان في قلبه ريب، وفي صدره حرج.
فمن ذلك قوله -سبحانه-:} الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ {(¬1)، وقال -عز وجل-:} الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ {(¬2)، وقال تعالى:} وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ {(¬3)، وقال سبحانه:} وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ {(¬4)، وقال سبحانه:} وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ {(¬5)، وقال سبحانه:} قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ {(¬6)، وقال:} أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ {(¬7).
¬_________
(¬1) [الأعراف: 157].
(¬2) [البقرة: 146].
(¬3) [البقرة: 144].
(¬4) [البقرة: 89].
(¬5) [الأنعام: 114].
(¬6) [الرعد: 43].
(¬7) [الشعراء: 197].

الصفحة 521