كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)

وقال سبحانه:} وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ {(¬1). وقال تعالى:} إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا {(¬2)، وقال سبحانه:} الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ {(¬3). وقال سبحانه:} فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ {(¬4). وهذا بعض ما اشتمل عليه الكتاب العزيز، وفي الأحاديث ما يؤيده ذلك ويؤكده.
فمن ذلك ما رواه ابن إسحاق (¬5) قال: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن اليهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قبل بعثته، فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال معاذ بن جبل، وبشر بن البراء بن معرور، وداود بن سلم: يا معشر اليهود [20] اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ونحن أهل الشرك، وتخبرونا بأنه مبعوث، وتصفونه بصفته، فقال سلام بن مشكم أحد بني النضير:
¬_________
(¬1) [المائدة: 83].
(¬2) [الإسراء: 107 - 109].
(¬3) [القصص: 52 - 53].
(¬4) [يونس: 94].
(¬5) كما في السيرة النبوية (2/ 224).

الصفحة 522