كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)

الله، إنا نجد في التوراة نعتك ومخرجك، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فقال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " أقيموا هذا من عند رأسه ولوا أخاكم ".
وثبت في البخاري (¬1) ومسلم (¬2) وغيرهما من حديث ابن عباس، عن أبي سفيان بن حرب لما سأله هرقل ملك الروم عن صفات رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأخبره، فقال: "إن يكن ما تقوله حقا إنه نبي، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنه منكم، ولو أعلم أني أخلص إليه لأحسنت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه".
وفي البخاري (¬3) حكاية عن هرقل هذا: "إنه كان حزاء ينظر في النجوم، فنظر فقال: إن ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: يختن اليهود، فلا يصمك شأنهم، وابعث إلى من كان في مملكتك من اليهود فيقتلونهم، ثم وجد إنسانا من العرب فقال: انظروا أمختتن هو؟ فنظروا فإذا هو مختتن، وسأله عن العرب فقال يختتنون".
وفيه (¬4) أيضا: وكان (برومية) صاحب لهرقل. كان هرقل نظيره في العلم، فأرسل إليه وسار إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتى كتاب من صاحبه يوافق رأيه على خروج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
ومن هذا، ما ثبت في كتب السير (¬5) والحديث من إسلام النجاشي وتصديقه بالنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-[21] وهو في الحبشة لم يشاهد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وإنما وصل إليه بعض أصحابه وسمع ما تلوه عليه من القرآن، فآمن وصدق.
¬_________
(¬1) في صحيحه رقم (7).
(¬2) في صحيحه رقم (1773).
(¬3) في صحيحه رقم (7).
(¬4) أي صحيح البخاري رقم (7).
(¬5) انظر: "السيرة النبوية" (1/ 414 - 418).

الصفحة 524