كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)
بسفك الدماء، وسبي الذراري والنساء، ممن يخالفه، فلا يمنعكم ذلك منه. ثم مات. فلما كان الليلة التي فتحت فيها قريظة قال أولئك الثلاثة الفتية، وكانوا شبانا أحداثا: يا معشر يهود! والله إنه الذي ذكر لكم ابن الهيبان. فقالوا: ما هو به. قالوا: بلى. والله إنه بصفته، ثم نزلوا فأسلموا وخلوا أموالهم وأولادهم وأهاليهم، فلما فتح الحصن رد ذلك عليهم.
وأخرج البخاري في تاريخه (¬1)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (¬2) عن محمد بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت أبي جبير يقول: لما بعث الله نبيه، وظهر أمره بمكة خرجت إلى الشام، فلما كنت ببصرى أتتني جماعة من النصارى فقالوا لي: أمن الحرم أنت؟ قلت: نعم، قالوا: تعرف هذا الذي تنبأ فيكم؟ قلت: نعم، قال: فأخذوا بيدي، فأدخلوني ديرا لهم فيه تماثيل [22] وصور. قالوا لي: انظر هل ترى صورة هذا الذي بعث فيكم؟ فنظرت فلم أر صورته. قلت: لا أرى صورته. فأدخلوني ديرا أكبر من ذلك الدير فيه صور أكثر مما في ذلك الدير، فقالوا لي: انظر هل ترى صورته؟ فنظرت، فإذا أنا بصفة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وصورته، وإذا أنه بصفة أبي بكر وصورته وهو آخذ بعقب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فقالوا لي: انظر هل ترى صورته؟ قلت: نعم. قالوا: هو هذا [23] وأشاروا إلى صفة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قلت: اللهم نعم أشهد أنه هو. قالوا: أتعرف هذا الذي أخذ بعقبه؟ قلت: نعم. قالوا: تشهد أن هذا هو صاحبكم، وأن هذا الخليفة من بعده.
وقريب من هذه القصة (¬3) ما رواه موسى بن عقبة بن هشام بن العاص، ونعيم بن عبد الله، ورجل آخر قد سماه، بعثوا إلى ملك الروم زمن أبي بكر قال: فدخلنا على جبلة بن
¬_________
(¬1) (1/ 179).
(¬2) (1/ 384 - 385).
(¬3) انظر "دلائل النبوة" للبيهقي (6/ 386).