كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)

بكر محمد بن أحمد بن عبدوس، حدثنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد، حدثنا أبو حنيفة محمد بن عمرو، حدثنا أبي عن الحكم بن عبده، عن خالد الحذاء، وعن أبي قلابة، عن ابن عباس، قال، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " إذا بلغ العبد أربعين سنة عافاه الله تعالى من أنواع البلاء: من الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ خمسين رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ الستين حببه الله إلى أهل سمائه وأهل أرضه، فإذا بلغ السبعين سنة استحى الله منه أن يعذبه، فإذا بلغ تسعين كان أسير الله في أرضه، ولم يخط عليه القلم بحرف".
ومنها حديث ابن عمر، فأخرجه [أحمد (¬1) من طريق] (¬2) الفرج بن فضالة قال: حدثني محمد بن عبد الله العزرمي عن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ... فذكر مثل حديث أنس المتقدم. وقد قيل: إنه تخليط من الفرح بن فضالة، وأنه الصواب عن أنس كما تقدم.
ومنها عن عائشة أخرجه ابن حبان في"الضعفاء" (¬3) من طريق عائذ بن نسير عن عطاء، عن عائشة، عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، قال: " من بلغ الثمانين من هذه الأمة لم يعرض، ولم يحاسب".
فحصل من مجموع ما تقدم أن هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا؛ فتكون من قسم الحسن لغيره (¬4)؛ لأنها مروية من طريق ثمانية من الصحابة، بل لو قيل: إن حديث أنس
¬_________
(¬1) في "المسند" (2/ 89) بسند تالف.
(¬2) زيادة من "اللآلئ" للسيوطي (1/ 143) يقتضيها السياق.
(¬3) لم أجده في "المجروحين" في ترجمة عائذ بن نسير.
وقد أخرجه ابن عدي في "الكامل" (5/ 1992) وأبو نعيم في "الحلية" (8/ 215) من طريق عائذ، به. وإسناده ضعيف.
(¬4) قلت: الراجح ضعف الحديث خلافا للشوكاني رحمه الله.
وممن ضعف هذا الحديث: البيهقي حيث قال في كتاب "الزهد" (ص 245): " ... وقد روي هذا من أوجه أخر عن أنس، وروي عن عثمان وكل ذلك ضعيف والله أعلم.
وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، حيث أورده في موضوعاته (1/ 179 - 181) وأقره على ذلك الحافظ العراقي، كما في القول المسدد (ص40) - وقال: " ومما يستدل به على وضع الحديث مخالفة الواقع، وقد أخبرني من أثق به أنه رأى رجلا حصل له جذام بعد الستين، فضلا عن الأربعين " اهـ.
وأورده ابن طاهر المقدسي في "تذكرة الموضوعات " برقم (685) وقال: " فيه يوسف بن أبي ذره: لا شيء في الحديث " اهـ.
وقال ابن كثير في تفسيره (3/ 207) " هذا حديث غريب جدا وفيه نكارة شديدة" اهـ.
وضعفه المعلمي في تعليقه على الفوائد المجموعة (ص 482 - 486).
- وممن ذهب إلى تقوية الحديث السيوطي في "اللآلئ" (1/ 138 - 147).
والشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص 481 - 483) وقال: " وقد أوردت كثيرا من طرق الحديث في رسالتي التي سميتها ": (زهر النسرين الفائح بفضائل المعمرين) - وهي رسالتنا هذه - وقواه المحدث أبو الأشبال في تعليقه على المسند (8/ 23).

الصفحة 5364