كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)
وثبت أيضًا في الصحيح (¬1) عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: " والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " فمن ضارر مسلما فقد ظلمه، وأحب له ما يكره لنفسه.
ومن ذلك حديث: " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " (¬2)، والجار أخص من ذلك كله بأدلته الخاصة، وقد ثبت عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه قطع نخل رجل كان يضارر جاره وقال له: " إنما أنت مضار " (¬3). فإذا كان مجرد حصول المضاررة مسوغا
¬_________
(¬1) أخرجه أحمد (3/ 176، 272، 278) والبخاري رقم (13) ومسلم رقم (45) والنسائي (8/ 115) والترمذي رقم (2517) وابن ماجه رقم (66) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(¬2) أخرجه أحمد (1/ 313) وابن ماجه رقم (2341) والطبراني في " الكبير " (1/ 302 رقم 11806) من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا ضرر ولا ضرار ... ".
وهو حديث صحيح لغيره.
وأخرجه ابن ماجه رقم (2340) من حديث عبادة بن الصامت وهو حديث صحيح.
وأخرجه الدارقطني في " السنن " (4/ 228 رقم 86) والحاكم (2/ 57) والبيهقي في " السنن الكبرى " (6/ 69) من حديث أبي سعيد الخدري.
وأخرجه الطبراني في " الكبير " (2/ 86 رقم 387) وأبو نعيم في " أخبار أصفهان " (1/ 344) من حديث ثعلبة بن مالك.
قلت: حديث: " لا ضرر ولا ضرار " حديث صحيح. انظر: " الصحيحة " رقم (250).
(¬3) عن سمرة بن جندب أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله، قال: وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به الرجل ويشق عليه فطلب إليه أن يناقله فأبى فأتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكر ذلك له فطلب إليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يبيعه فأبى فطلب إليه أن يناقله فأبى قال: " فهبه لي ولك كذا وكذا " أمرا رغبه فيه فأبى فقال: " أنت مضار " فقال الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للأنصاري: " اذهب فاقلع نخله ".
أخرجه أبو داود في " المراسيل " رقم (407) وفيه محمد بن عبد الله: هو ابن أبي حماد الطرسوسي القطان، روى عنه جمع، وباقي السند رجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعن.
وأخرجه البيهقي (6/ 158) من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري عن سعيد بن المسيب ..