كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)
وهي أرض يسمى فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا". قلت: وقد فتحت ولله الحمد في أيام الصحابة.
وفي صحيح مسلم (¬1) عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "إذا فتحت عليكم فارس والروم، أي قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف: نكون كما أمرنا الله. قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أو غير ذلك؟ تتنافسون ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون، ثم تنطلقون في مساكن المهاجرين، فيحملون بعضهم على رقاب بعض". قلت: وقد كان هذا، فإنهم فتحوا فارس والروم، ثم وقع منهم ما ذكره -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في آخر أيام عثمان -رضي الله عنه- ثم عند قتله، ثم فيما بعد ذلك كما هو معلوم لكل عارف. وفي صحيح البخاري (¬2) من حديث سليمان بن صرد قال: سمعت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول حين أجلى الأحزاب عنه "الآن نغزوهم، ولا يغزونا". قلت: وقد كان ذلك، فإن كفار قريش لم يغزوا النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعدها، ثم غزاهم غزوة الفتح.
وثبت في الصحيحين (¬3) وغيرهما من طرق أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال لذي الخويصرة: "إنه يخرج من ضئضئ هذا أقوام. . يحقر أحدكم صلاته مع صلاته "، الحديث، على اختلاف ألفاظه.
وقد خرج بعد ذلك الخوارج في خلافه علي -رضي الله عنه- ثم ما زالت تخرج منهم على المسلمين طائفة بعد طائفة، ومنهم شرذمة باقية إلى الآن، يقال لهم الإباضية بأطراف الهند، لا يزالون يخرجون على المسلمين في برهم وبحرهم.
وفي الصحيحين (¬4) وغيرهما أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سارر فاطمة ابنته - رضي الله عنها-
¬_________
(¬1) (4/ 2274 - 2275 رقم 7/ 2962).
(¬2) رقم (4110).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (4351) ومسلم في صحيحه رقم (1064) وقد تقدم.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (3623، 3625) ومسلم في صحيحه رقم (2450).