كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)
مع أنه أشد على الهمم الشريفة والأنفس الكريمة من ظلم الدم والمال، كما قال الشاعر:
يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول
وقد ثبت في الصحيحين (¬1) وغيرهما من حديث أبي بكرة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال في خطبته في حجة الوداع: " إن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم، حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ ".
وأخرج مسلم (¬2) وغيره (¬3) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: " كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وعرضه، وماله ".
وأخرج أبو يعلى (¬4) بإسناد رجاله رجال الصحيح من حديث عائشة قالت: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لأصحابه: " أتدرون أربا الربا عند الله "؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " فإن أربا الربا عند الله تعالى استحلال عرض امرئ مسلم " ثم قرأ: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} (¬5).
وأخرجه أيضًا البزار (¬6) بإسناد قوي من حديث أبي هريرة.
وأخرجه أيضًا أبو ............................................
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (67) ومسلم رقم (1679) وقد تقدم.
(¬2) في صحيحه رقم (2564).
(¬3) كالترمذي رقم (1927) وأبو داود رقم (4882) وابن ماجه رقم (3933).
(¬4) في مسنده رقم (4689).
وأورده الهيثمي في " المجمع " (8/ 92) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
وهو حديث حسن.
(¬5) [الأحزاب: 58].
(¬6) عزاه إليه الهيثمي في " المجمع " (8/ 92) وقال: رواه البزار بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير محمد بن أبي نعيم وهو ثقة وفيه ضعف.