كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)

عليه وآله وسلم: " إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه ".
وفي الصحيحين (¬1) وغيرهما (¬2) من حديث أبي ذر أنه سمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يقول: " ومن دعا رجلا بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه ".
وفي البخاري (¬3) وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما ".
وأخرج ابن حبان في صحيحه (¬4) من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " ما أكفر رجل رجلا إلا باء أحدها بها إن كان كافرا وإلا كفر بتكفيره ".
فعرفت بهذا أن كل رافضي (¬5) خبيث على وجه الأرض يصير كافرا بتكفيرهم لصحابي واحد، لأن كل واحد منهم قد كفر ذلك الصحابي، فكيف بمن كفر كل الصحابة واستثنى أفرادا يسيرة تنفيقا لما هو فيه من الضلال على الطغام الذين لا يعقلون الحجج ولا يفهمون البراهين ولا يفطنون لما يضمره أعداء الإسلام من العناد لدين الله والكياد لشريعته، فمن كان من الرافضة كما ذكرنا فقد تضاعف كفره من جهات أربع كما سلف، وهم طوائف منهم الباطنية (¬6) .....................................................
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (6045) ومسلم رقم (61).
(¬2) كأحمد (5/ 166).
(¬3) في صحيحه رقم (6103).
(¬4) رقم (248).
(¬5) تقدم تعريف الرافضة (ص 148).
(¬6) نشأ مذهبهم في منتصف القرن الثالث، وضعه قوم أشرب في قلوبهم بغض الدين وكراهية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الفلاسفة والملاحدة والمجوس واليهود ليصرفوا الناس عن دين الله، وكانوا يبعثون دعاتهم إلى الآفاق لدعوة الناس إلى مذهبهم، ومن دعاتهم ميمون بن ديصان القداح التنوي، فظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر
ولهم ألقاب كثيرة منها الباطنية وإنما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنا، ولكل تنزيل تأويلا.
وبالعراق يسمون الباطنية والقرامطة المزدكية، وبخراسان: التعليمة، الملحدة.
" التبصير في الدين " (ص 86)، " الملل والنحل " (1/ 228 - 230).

الصفحة 5442