كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)

تقريره، وقد حكي النووي في شرح مسلم (¬1) عند شرحه لهذا الحديث عن المازري (¬2) أن الفرح ينقسم إلى وجوه منها: السرور والسرور يقارنه الرضا بالمسرور به ثم ذكر نحو ما ذكرناه.
قال في الصحاح (¬3) فرح به سر.
قوله: "يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر".
قوله: المخيط، هو بكسر الميم، وفتح التحتية، وهو: الإبرة (¬4).
قال النووي (¬5) قال العلماء: هذا تقريب إلى الأفهام، ومعناه لا ينقص شيئا، كما قال في الحديث الآخر: " ... لا يغيضها نفقة" (¬6) أي لا ينقصها، لأن ما عند الله لا يدخله نقص، وإنما يدخل النقص المحدود [الفاني] (¬7)، وعطاء الله تعالى من رحمته وكرمه وهما صفتان لا يتطرق إليهما نقص، فضرب المثل بالمخيط في البحر لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة، والمقصود التقريب إلى الأفهام بما [شاهدوه] (¬8)، فإن
¬_________
(¬1) (17/ 60، 61).
(¬2) في "المعلم بفوائد مسلم" (3/ 187 - 188).
(¬3) (1/ 390)
(¬4) انظر: "القاموس المحيط" (ص 860)
(¬5) في شرحه لصحيح مسلم (16/ 133)
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (4684) وأطرافه (5352، 7411، 7419، 7496) ومسلم في صحيحه رقم (993) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "قال الله عز وجل: أنفق أنفق عليك، وقال: يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع".
(¬7) في المخطوط [في المعاني] وما أثبتناه من "صحيح مسلم" (16/ 133 - النووي).
(¬8) في المخطوط [يشاهدونه] وما أثبتناه من "صحيح مسلم" (16/ 133 - النووي)

الصفحة 5493