كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)
سهل بن سعد الساعدي قال: كانت عند رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سبعة دنانير وضعها عند عائشة فلما كان عند مرضه قال: "يا عائشة، ابعثي بالذهب إلى علي"، ثم أغمي عليه، وشغل عائشة ما به حتى قال ذلك مرارا، كل ذلك يغمى على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ويشغل عائشة ما به، فبعث إلى علي فتصدق بها، وأمسى رسول الله (في جديد الموت) (¬1) ليلة الاثنين، فأرسلت عائشة بمصباح لها إلى امرأة من نسائه فقالت: "أهدي لنا في مصباحنا من عكتك السمن، فإن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أمسى في جديد الموت".
وأخرج ابن حبان في صحيحه (¬2) معناه من حديث عائشة.
وأخرج أحمد (¬3) بإسناد رجاله رجال الصحيح عن عبد الله بن الصامت الغفاري البصري -وهو ثقة- قال: كنت مع أبي ذر فخرج عطاؤه ومعه جارية له، فجعلت تقضي حوائجه، ففضل معها سبعة فأمرها تشتري بها فلوسا، قال: قلت: لو أخرته للحاجة تنوبك أو للضيف ينزل بك؟ قال: إن خليلي عهد إلى أن: "أيما ذهب أو فضة أوكي عليه جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله عز وجل".
¬_________
(¬1) في المخطوط حديد وما أثبتناه من "صحيح الترغيب" (1/ 552). وانظر: "الصحيحة" رقم (2653)
(¬2) في صحيحه رقم (3212، 3213) ولكن ليست فيه قصة الموت والمصباح.
* عكتك: العكة من "السمن أو العسل" هي وعاء من جلود مستدير تختص بهما، وهو بالسمن أخص.
"النهاية" (3/ 284)
(¬3) في "المسند" (5/ 165، 176).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (3/ 125) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وهو حديث صحيح.