كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)

وآله وسلم عام أول على المنبر -ثم بكى- فقال: "سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية". وإنما لم يصححه الترمذي لأن في إسناده: عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه مقال (¬1).
وقد حكى البخاري (¬2) أن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه والحميدي كانوا يحتجون بحديثه.
وأخرج البزار (¬3) بإسناد رجاله رجال الصحيح -غير موسى بن السائب وهو ثقة- من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "ما سأل العباد شيئا أفضل من أن يغفر لهم ويعافيهم".
وأخرج البزار (¬4) أيضًا بإسناد رجاله ثقات من حديث أنس قال: مر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بقوم مبتلين فقال: "أما كان هؤلاء يسألون الله العافية".
¬_________
(¬1) قال ابن معين: ضعيف، وقال الترمذي: صدوق، وقال ابن حبان: رديء الحفظ. قال الذهبي: حديثه في مرتبة الحسن.
"الميزان" (2/ 484 رقم 4536). وفي "الثقات" (2/ 58 رقم 963): قال العجلي: عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب مدني تابعي ثقة، جائز الحديث.
(¬2) انظر "الميزان" (2/ 485 رقم 4536)
(¬3) في مسنده (4/ 51 - 52 رقم 3176 - كشف).
وقال البزار: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وسالم لم يسمع من أبي الدرداء.
وأورده الهيثمي في "المجمع" (10/ 174) وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن السائب وهو ثقة.
(¬4) في مسنده (4/ 36 رقم 3134 - كشف).
وقال البزار: لا نعلمه رواه عن حميد إلا ابن عياش.
وأورده الهيثمي في "المجمع" (10/ 147) وقال: "رواه البزار وإسناده حسن، ورواه أبو يعلى بنحوه كذلك".

الصفحة 5515