كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)
هذا البحث لشيخنا العلامة القاسم بن يحيى الخولاني (¬1) رحمه الله، وأجيب عنهما بعده.
[بسم الله الرحمن الرحيم]
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الراشدين وبعد:
فإنه لما بلغ السماع في جامع الأصول (¬2) على مولانا وشيخنا العلامة وحيد الدين عبد القادر بن أحمد (¬3) - فسح الله في مدته - إلى حديث كعب بن مالك (¬4)، ومجيئه إلى النبي -
¬_________
(¬1) القاسم بن يحيى الخولاني ثم الصنعاني، ولد سنة 1162، ونشأ بصنعاء فأخذ عن جماعة من أكابر علمائهم منهم: العلامة أحمد بن صالح بن أبي الرجال. برع في جميع العلوم.
قال الشوكاني في " البدر الطالع " في ترجمته رقم (385): ولازمته وانتفعت به، فقرأت عليه الكافية في النحو وشرحها للسيد المفتي جميعا وشرحها للخبيصي جميعا، وحواشيه وشرح الرضي شيئا يسيرا من أواخره، والشافية في الصرف وشرحها للشيخ لطف الله جميعا، والتهذيب للسعد في المنطق وشرحه للشيرازي جميعا وشرحه للبزدي. . . وغيرها الكثير. . . وكان - رحمه الله - يطارحني في البحث مطارحة المستفيد تواضعا منه، وجرت بيني وبينه مباحثات في مسائل يشتمل عليها رسائل.
توفي سنة 1209هـ.
" البدر الطالع " رقم (385)، و" نيل الوطر " (2/ 184 رقم 387).
(¬2) (2/ 179).
(¬3) هو عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين، ابن الإمام شرف الدين بن شمس الدين بن الإمام المهدي أحمد بن يحيى، ولد سنة 1135، نشأ بكوكبان، فقرأ على من به من العلماء، ثم ارتحل إلى صنعاء، فأخذ عن أكابر علمائها كالسيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير، والسيد العلامة هاشم بن يحيى وغيرهم.
قال الشوكاني في " البدر الطالع " رقم الترجمة (243): أخذت عنه في علوم عدة فقرات.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (4418) ومسلم في صحيحه رقم (2769) وأخرجه أبو داود رقم (2202) والترمذي رقم (3101) والنسائي (6/ 152) وأحمد (3/ 459، 460) من حديث كعب بن مالك.
قال الحافظ في " الفتح " (11/ 52): واحتج النووي بقيام طلحة لكعب بن مالك.
وأجاب ابن الحاج بأن طلحة إنما قام لتهنئته ومصافحته؛ ولذلك لم يحتج به البخاري للقيام، وإنما أورده في المصافحة. ولو كان قيامه محل النزاع لما انفرد به. فلم ينقل أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام له ولا أمر به ولا فعله أحد ممن حضر، وإنما انفرد طلحة لقوة المودة بينهما على ما جرت به العادة أن التهنئة والبشارة ونحو ذلك تكون على قدر المودة والخلطة، بخلاف السلام فإنه مشروع على من عرفت ومن لم تعرف، والتفاوت في المودة يقع بسبب التفاوت في الحقوق، وهو أمر معهود.
قلت - ابن حجر -: ويحتمل أن يكون من كان لكعب عنده من المودة مثل ما عند طلحة لم يطلع على وقوع الرضا عن كعب واطلع عليه طلحة؛ لأن ذلك عقب منع الناس من كلامه مطلقا، وفي قول كعب: " لم يقم إلي من المهاجرين غيره " إشارة إلى أنه قام إليه غيره من الأنصار.
قال ابن الحاج: وإذا حمل فعل طلحة على محل النزاع لزم أن يكون من حضر من المهاجرين قد ترك المندوب، ولا يظن بهم ذلك.
" شرح صحيح مسلم " للنووي (17/ 96)، " كتاب الترخيص في الإكرام بالقيام " للنووي (ص 29 - 34).