كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)

هذا لو لم يكن الدليل على جواز القيام إلا تقرير النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لما فعله طلحة، فكيف وقد أخرج البخاري (¬1)، ومسلم (¬2)، وأبو داود (¬3)، والنسائي (¬4) حديث سعد بن معاذ لما أرسل إليه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فجاء، فقال لمن عنده: " قوموا إلى سيدكم، أو خيركم ". وأخرج أبو داود (¬5)، والترمذي (¬6)، والنسائي (¬7) من حديث عائشة أنها قالت: " ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا، ودلال، وهديا " وفي رواية (¬8) حديثا وكلاما برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من فاطمة - كرم الله وجهها (¬9) - كانت إذا دخلت عليه قام إليها، فأخذ بيدها فقبلها واجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته، وأجلسته في مجلسها (¬10). انتهى. واللفظ لأبي داود (¬11)، قال العامري في البهجة: في حديث كعب هذا فوائد، ثم ساقها حتى قال: ومنها استحباب القيام للوارد إكراما له، إذا كان من أهل الفضل، بأي نوع كان، وجواز سرور المقول له بذلك، كما سر كعب بقيام طلحة - رضي الله عنه - وليس بمعارض لحديث: " من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار " (¬12)؛ لأن هذا الوعيد للمتكبرين ومن يغضب إن لم يقم له.
¬_________
(¬1) في صحيحه رقم (3043) وأطرافه (3804، 4121، 6262).
(¬2) في صحيحه رقم (1768).
(¬3) في " السنن " رقم (5215).
(¬4) في " فضائل الإمام علي " رقم (118).
(¬5) في " السنن " رقم (5217).
(¬6) في " السنن " رقم (3872).
(¬7) لم أجده. قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (1621) وهو حديث صحيح.
(¬8) قال الحسن حديثا وكلاما ولم يذكر السمت والهدي والدل برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من فاطمة.
(¬9) تقدم التعليق على هذه الجملة، والأولى رضي الله عنها.
(¬10) سيأتي تخريجه.
(¬11) في " السنن " رقم (5217) وهو حديث صحيح.
(¬12) سيأتي تخريجه.

الصفحة 5610