كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)
بالقيام مستدلا بحديث أبي أمامة لزمه العمل بالحديث الضعيف في غير فضائل الأعمال أيضا، فإن قال: قد أسلفت في أول هذا الكلام تأويله وحمله على القيام على القاعد، وهذا الصنيع فرع التزام صحته.
قلنا له: إنما ذلك مشي معك على التنزل، وإلا فهو ليس بحجة مع ما قد سبق نقله عن الحافظ المنذري (¬1) من تضعيف من ذكر في إسناده، فإن قال: لم يقع الإجماع من أئمة هذا الشأن على تضعيفه، حتى نسوغ مقالتك هذه، بل قد نقل المنذري عن جماعة توثيقه.
قلنا: إذا تعارض الجرح والتعديل فالجرح مقدم مطلقا، ولو كان عدد المعدلين أكثر. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في علوم الحديث (¬2) ما لفظه: إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل فالجرح مقدم؛ لأن المعدل يخبر عما ظهر، والجارح يخبر عن باطن
¬_________
(¬1) في " المختصر " (8/ 93).
قال: وفي إسناده أبو غالب خزورة.
انظر: " تهذيب التهذيب " (1/ 476 رقم 1799).
واعلم أن الحديث ضعيف - حديث أبي أمامة - والله أعلم.
(¬2) كتابه " علوم الحديث " (ص109). انظر " مقدمة ابن الصلاح " (ص140 - 141) في تعارض الجرح والتعديل وعدم إمكان الجمع بينهما، وفيه أقوال:
1 - أن الجرح مقدم على التعديل وإن كان المعدلون أكثر من الجارحين، وبه قال الجمهور، وقال ابن الصلاح: إنه الصحيح؛ لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل.
انظر: " إرشاد الفحول " (ص256).
2 - القول الثاني: أنه يقدم التعديل على الجرح؛ لأن الجارح قد يجرح بما ليس في نفس الأمر جارحا، والمعدل إذا كان عدلا لا يعدل إلا بعد تحصيل الموجب لقبوله جرحا.
" البحر المحيط " (4/ 297).
3 - أنه يقدم الأكثر من الجارحين أو المعدلين. وقد ضعف الرازي هذا القول.
انظر: " المحصول " (4/ 41).
4 - أنهما يتعارضان فلا يقدم أحدهما على الآخر إلا بمرجح.
انظر: " الكوكب المنير " (2/ 429).