كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)
وقول أم الدرداء: " حدثني سيدي أبو الدرداء "، وقول عمر: " تفقهوا قبل أن تسودوا " (¬1)، وقول ابن عمر: " ما رأيت بعد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسود من فلان " (¬2).
فقد ثبت مما قدمنا عدم دلالة ذلك الدليل على المطلوب؛ لاقترانه بما يدل على أنهم أرادوا بالسيد معنى يتضمن بعض الغلو الذي لا تريده العرب وأهل الإسلام [2ب] عند إطلاقه على البشر؛ ولهذا جعله [4] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من استجرار [الشيطان] (¬3) واستهوائه.
وثبت أيضًا بما ذكرناه من الحجج أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أثبت لنفسه أن سيد بني آدم على العموم (¬4) {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (¬5). وأثبت لبعض أفراد البشر أنه سيد مطلق من غير تقييد (¬6)، وأثبت لبعض آخر أنه سيد شباب الجنة، ولبعض آخر أنه سيد كهول أهل الجنة [ولبعض أنه سيد قبيلة من القبائل] (¬7) ولبعض
¬_________
(¬1) أخرجه الدارمي في سننه (1/ 79) بسند صحيح، قلت: وأخرجه ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " رقم (508، 509) وأبو خيثمة في " العلم " رقم (9) ووكيع في " الزهد " رقم (102) والخطيب في " الفقيه والمتفقه " (2/ 78) وغيرهم من طرق.
(¬2) أخرجه الطبراني في " الأوسط " رقم (6759) وفي " الكبير " (12/ 387 رقم 13432).
وقال الهيثمي في " المجمع " (9/ 357) رواه الطبراني في " الأوسط " و" الكبير " وفي رجاله خلاف.
وأورده ابن الأثير في " النهاية " (2/ 418) ولفظه: " ما رأيت بعد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسود من معاوية قيل: ولا عمر! قال: كان عمر خيرا منه، وكان هو أسود من عمر " قيل: أراد أسخى وأعطى للمال، وقيل: أحلم منه.
(¬3) زيادة من (أ).
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) [النجم: 3 - 4].
(¬6) انظر " فتح الباري " (5/ 177) باب رقم 17، كراهية التطاول على الرقيق وقوله: عبدي أو أمتي. وقوله تعالى: {وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وإمائكم}، وقال: {عَبْدًا مَمْلُوكًا}، {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ}، وقال: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}، وقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " قوموا إلى سيدكم "، {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} سيدك، و" من سيدكم ".
(¬7) " زيادة من (ب).