كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)

بل نحن نقول أن ذلك مباح باعتبارين:
الأول: البراءة الأصلية (¬1).
الثاني: استعمال الشارع له استعمالا يدل على جوازه كما سيأتي.
فقول المعترض بأن ذلك فيه إيهام استصغار المعصية استدلالا بالمقدمة المتنازع فيها، وهو مصادرة على المطلوب في اصطلاح المحققين. .
قوله: ولعمري أن العلامة خلط الحديثين. .
أقول: حديث عبد الله بن الشخير أخرجه أبو داود في كتاب الأدب (¬2) من سننه (¬3) عن مسدد بن مسرهد، عن بشر بن المفضل، عن أبي سلمة سعيد بن زيد، عن أبي نضرة بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه [7]، فذكره. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة (¬4) عن حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل، وعن محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة، عن قتادة (¬5)، وعن حرمي بن يونس بن محمد عن أبيه، عن مهدي بن ميمون بن غيلان بن جرير، كلاهما عن مطرف عن أبيه (¬6). فحديث عبد الله الشخير روي من هذه الطرق بألفاظ فيها اختلاف (¬7) أوردنا منها في البحث الذي حررناه بعض الألفاظ، لا
¬_________
(¬1) تقدم توضيح معناها.
(¬2) رقم (35) باب: في كراهية التمادح
(¬3) رقم (4806). وهو حديث صحيح
(¬4) في "عمل اليوم والليلة" رقم (248، 251)
(¬5) رقم (245)
(¬6) رقم (246)
(¬7) منها: حديث رقم (245) ولفظه: جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: أنت سيد قريش فقال: " السيد الله " قال: أنت (أفضلنا) قولا، وأعظمنا فيها طولا قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ليقل أحدكم بقوله ولا يستجره الشيطان أو الشياطين".
ومنها حديث رقم (246) وفيه: " فقالوا: أنت والدنا، وأنت سيدنا وأنت أفضلنا علينا فضلا، وأنت أطولنا علينا طولا. فقال: " قولوا بقولكم لا تستهوينكم الشياطين".

الصفحة 5691