كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)

من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام "، ويستفاد من لفظ كثير أن القليل من الناس يعرف حكمها، وهم المجتهدون، أو البعض منهم.
وقد قيل: إن الشبهات هي ما اختلف فيه العلماء، وقيل: هي قسم المكروه، وقيل: هي المباح المطلق، وكل ذلك مدفوع، وقد أوضحت الدفع له وترجيح ما ذكرته من تفسير الشبهات في مؤلف مستقل جمعته في الكلام على هذا الحديث، وسميته: " تنبيه الأعلام على تفسير المشتبهات بين الحلال والحرام" (¬1).
وإذا عرفت أن المشتبهات هي ما لم يتضح الدليل على حله، أو حرمته أو تعارض دليل الحل والحرمة، فأعلم أن هذا القسم قد بين الشارع - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ [3أ]- أن شأن المؤمنين التوقف عنده، وعدم مجاوزته، وترك التلبس به كما يفيد ذلك قوله: " والمؤمنين وقافون عند الشبهات" وفي لفظ للبخاري (¬2) ومسلم: " فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم، أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله تعالى،
¬_________
(¬1) وهي الرسالة رقم (58) من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني"
(¬2) رقم (2051)

الصفحة 5720