كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)
من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه"، وفي لفظ لابن حبان (¬1) " اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال، من فعل ذلك استبرأ لعرضه ودينه" وكما يدل هذا الحديث على اجتناب الشبهات كذلك يدل على الاجتناب حديث: " كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد" (¬2)، فإن أمر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - هو الترك للشبهات، والتوقف عندها، وكذلك يدل على اجتنابها حديث: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (¬3) أخرجه الترمذي والحاكم، وابن حبان وصححوه جميعا، وكذلك حديث "استفت قلبك وإن أفتاك المفتون" أخرجه أحمد (¬4)، وأبو يعلى (¬5)، والطبراني (¬6)، وأبو نعيم (¬7)، وحديث: " الإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس " (¬8) وهو حديث معروف.
¬_________
(¬1) في صحيحه رقم (5569)
(¬2) تقدم تخريجه
(¬3) أخرجه الترمذي رقم (2518) والحاكم (2/ 13) و (4/ 99) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وابن حبان رقم (722) وأبو داود رقم (1178) عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول: " دع ما يريبك إلا ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة".
وأخرجه أحمد (3/ 112) والدارمي (2/ 245) والبيهقي (5/ 335) من حديث أنس.
وهو حديث صحيح بشواهده.
(¬4) في "المسند" (4/ 227 - 228)
(¬5) في مسنده رقم (1586، 1587)
(¬6)، في "الكبير" (22\ رقم 403)
(¬7) في "الحلية" (2/ 24) و (9/ 44) من حديث وابصة مرفوعًا وقد تقدم وله شواهد.
وهو حديث حسن
(¬8) أخرجه مسلم رقم (2553) وأحمد (4/ 182) والدارمي (2/ 322) والبخاري في "الأدب المفرد" (1/ 110 - 113) والحاكم (2/ 14) من حديث النواس بن سمعان قال: سئل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن البر والإثم فقال: " البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس".