كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)
واستعان بالله، وأخلص له النية فهو منصور، وله العاقبة، فقد وعد الله بهذا في كتابه العزيز: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} (¬1) {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (¬2) {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (¬3) {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (¬4) و {إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ} (¬5) {فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} (¬6). فإن ترك من هو قادر على ذلك، جهادهم فهو [9ب] متعرض لنزول العقوبة به وبهم، مستحق لما أصابه، فقد سلط الله - سبحانه - على أهل الإسلام طوائف كفرية لهم، حيث لم يتناهوا عن المنكرات، ولم يحرصوا على العمل بالشريعة المطهرة، كما وقع تسليط الخوارج (¬7)، انظر "المغني" (12/ 275) فيه تفصيل في أول الإسلام، ثم تسليط القرامطة (¬8) والباطنية (¬9) بعدهم، ثم من تسليط التتر (¬10)، حتى
¬_________
(¬1) [الحج: 40]
(¬2) [محمد: 7]
(¬3) [الأعراف: 128]، [القصص: 83]
(¬4) [المائدة: 56]
(¬5) [الصافات: 172]
(¬6) [البقرة: 193]
(¬7) تقدم التعريف بهم (ص 153)
(¬8) تقدم التعريف بهم (ص1025)
(¬9) هم الذين جعلوا لكل ظاهر من الكتاب باطنا، ولكل تنزيل تأويلا وظهرت دعوتهم في أيام المأمون من (حمدان قرمط) ومن (عبد الله بن ميمون القداح) وليس الباطنية من فرق ملة الإسلام بل هي من فرق المجوس الخارجة عن حلة الإسلام.
"الفرق بين الفرق" لعبد القاهرة البغدادي (ص 22).
ولهم ألقاب كثيرة: في العراق يسمون الباطنية والقرامطة والمزدكية بخراسان: يسمون التعليمية والملحدة.
وقيل: الباطنية والإمامية والغلاة مختلطة بعضها ببعض، فالكل متشيع غال وخارج عن نهج المسلمين، نشأ مذهبهم في منتصف القرن الثالث، وضعه قوم أشرب في قلوبهم بغض الدين وكراهية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الفلاسفة والملاحدة والمجوس واليهود ليصرفوا الناس عن دين الله وكانوا يبعثون دعاتهم إلى الآفاق لدعوة الناس إلى مذهبهم المشؤوم، ومن دعاتهم ميمون بن ديصان القداح الثنوي فظاهر مذهبهم الرفض وباطنهم الكفر. . . ".
"التبصرة " (ص86)، "الملل والنحل" (1/ 228 - 235)
(¬10) تقدم التعريف بهم (ص1025)