كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)
تركته غار.
وقال: المجامع يقدح من ماء الحياة. وسئل في كم ينبغي للإنسان أن يجامع؟ قال: في كل سنة مرة، قيل له: فإن لم يقدر؟ قال: في كل شهر مرة، قيل له: فإن لم يقدر؟ قال: في كل أسبوع مرة، قيل له: وإن لم يقدر؟ قال: هي روحه متى شاء أخرجها (¬1) وقال: إذا كان الغدر في الناس طباعا؛ كان الثقة بكل أحد عجزا، وإذا كان الرزق مقسوما؛ كان الحرص باطلاً (¬2) وقال: قلة العيال أحد اليسارين (¬3)، وقال العافية ملك خفي لا يعرف قدرها إلا من عدمها (¬4). وقال: الأمن مع الفقر خير من الغنى مع الخوف.
وقال: محاربة الشهوة أيسر من معالجة العلة. وقال: التخلص من الأمراض الصعبة صناعة كبيرة.
وقال عند موته: خذوا جامع العلم مني: من كثر نومه، ولانت طبيعته [1]، ونديت
¬_________
(¬1) قال تعالى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) [البقرة: 223].
(¬2) قال تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) [الذاريات: 22 - 23].
(¬3) عن معقل بن يسار - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم ".
أخرجه أبو داود رقم (2050) والنسائي (6/ 65) والحاكم (2/ 162) وصححه ووافقه الذهبي.
وهو حديث صحيح.
(¬4) أخرج أبو داود رقم (5075) والنسائي في " عمل اليوم والليلة " رقم (566) والحاكم في " المستدرك " (1/ 517) وصححه ووافقه الذهبي.
عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: لم يكن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح: " اللهم إني أسألك العافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي. . . ".
ونقول: اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة.