كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 11)
وقال: من مدحك بما ليس فيك من الجميل، وهو راض عنك ذمك بما ليس فيك من القبيح وهو ساخط عليك (¬1) وقال: الأمل خداع النفوس (¬2).
وقال: أكثر الفضائل مرة المبادئ حلوة العواقب، وأكثر الرذائل حلوة المبادئ مرة العواقب.
وقال: خرجت إلى الدنيا مضطرا، وعشت فيها متحيرا، وهاأنا أخرج منها كارها ولم أعلم فيها إلا أنني لا أعلم.
ومما نقله من كلمات أرسطاطاليس (¬3) الحكمية: إذا أردت الغنى فاطلبه بالقناعة، فإنه من لم تكن له قناعة فليس المال مغنيه وإن كثر (¬4). وقال: من نكد الدنيا أنه لا يصلح منها جانب إلا بفساد جانب آخر، ولا سبيل لصاحبها إلى عز إلا بإذلال، ولا باستغناء
¬_________
(¬1) تقدم التعليق على ذلك.
(¬2) تقدم التعليق على ذلك.
(¬3) أرسطو أو أرسطوطاليس، فيلسوف يوناني له مؤلفات كثيرة منها: " المقولات "، " باري إرما يناس " الجدل - العبارة أو التفسير. " السماء والعالم " وغيرها. عاش ما بين 384 - 322 ق. م.
أرسطوطاليس: معناه محب الحكمة. ويقال الفاضل الكامل. كان اسم أمه أفسيطيا وترجع إلى أسقلبيادس، وكان من مدينة لليونانيين تسمى إسطاغاريا وكان أبوه نيقوماخس متطبب لفيلبس أبي الإسكندر وهو من تلاميذ أفلاطون.
" الفهرست " (345 - 350).
(¬4) أخرج مسلم في صحيحه رقم (1054) والترمذي رقم (2349).
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: " قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما أتاه ".
وهو حديث صحيح.
الكفاف: من الرزق ما كفى عن السؤال مع القناعة لا يزيد عن قدر الحاجة.
وأخرج الترمذي رقم (2350) والحاكم (1/ 35) عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " طوبى لمن هدي للإسلام، وكان عيشه كفافا وقنع ".
وأخرج البخاري رقم (6446) ومسلم رقم (1051) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: " ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس ".