كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 12)

السورة بالتسبيح.
وقال ـ سبحانه ـ منزِّها لنفسه عما كان يفعلُه المشركون: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ} , (¬1) {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43)} (¬2) وقال ـ سبحانه ـ حاكيًا عن السماوات والأرض ومن فيهنَّ ـ: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} , (¬3) فانظر هذه الخصيصةَ الجليلةَ للتسبيح حيث صارَ ذكرًا لكل حيوانٍ, وكلِّ جماد, وليس في الأذكار الواردةِ في الكتاب والسنةِ ما له المزيةُ العظيمةُ, والفضيلة الشريفة.
وقال ـ سبحانه ـ معلمًا لرسوله ـ صلي الله عليه وسلم ـ بما يجيب به على المشركينَ حيث قالوا: {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} (¬4)
وقال ـ سبحانه ـ حاكيًا عن أهل العلم وما يصنعونَه عند تلاوة آيات الله عليهم: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108)} (¬5).
¬_________
(¬1) [النحل:57].
(¬2) [الإسراء: 42 - 43].
(¬3) [الإسراء:44].
(¬4) [الإسراء:93].
(¬5) [الإسراء:107 - 108].

الصفحة 5894