كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 12)

وكذلك قال في الإرشاد إلى الاستكثارِ من التسبيح: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ [2أ] أَنْ سَبِّحُوا [بُكْرَةً] (¬1) وَعَشِيًّا} (¬2).
ومن ذلك قوله ـ سبحانه ـ: {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (¬3)
وقال سبحانه: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35)} (¬4) فذكر التسبيحَ بخصوصِه, ثم عمَّمَ الذِّكْرِ فداَّ ذلك على مزيد شرفِهِ.
وقال في أمره ـ سبحانه ـ لرسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ أن ستدفع شر المشركين بالتسبيح: فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} (¬5).
وقال ـ سبحانه ـ حاكيًا عن الملائكة المقرَّبين أنهم يسبِّحون دائمًا: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} (¬6). وقال سبحانه في ردِّ قول من قال بتعدُّد الآلهةِ: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (¬7).
¬_________
(¬1) في المخطوط مكررة
(¬2) [مريم:11]
(¬3) [مريم:35].
(¬4) [طه:33].
(¬5) [طه: 130].
(¬6) [الأنبياء: 19 - 20].
(¬7) [الأنبياء:22].

الصفحة 5895