كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 12)
في أحدهما، (¬1) ومنها ما هو في غيرهما (¬2) وهو صحيح، أو حسن، وناهيك أن الله ـ سبحانه ـ جعل أذكارَ الركوع والسجودِ في الصلاة من التسبيحِ بسبحانَ ربِّيَ العظيم في الركوع، (¬3)، وسبحان ربِّيَ الأعلى في السجود.
قد كان رسول الله ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ يعِّلمها من يَفِدُ [4أ] إلى مكة من طوائفِ العرب وهم مشركونَ كما ورد بذلك الحديثُ. ولم لم يرد في ذلك إلاَّ ما ثبت في صحيح البخاريّ (¬4) وغيره (¬5) عنه ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ: «كلمتانِ ثقيلتانِ
¬_________
(¬1) أخرج مسلم في صحيحه رقم (2137) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «لأن أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس .... ».
(¬2) أخرج الترمذي في (السنن) رقم (3464)، وقال: حديث حسن صحيح غريب والنسائي في (عمل اليوم والليلة) رقم (827)، وابن حبان في صحيحه رقم (824)، والحاكم (1/ 501، 512). عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «مَن قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة»، وهو حديث حسن.
(¬3) أخرج البخاري في صحيحه رقم (817)، ومسلم رقم (484)، وأبو داود رقم (877)، والنسائي (2/ 1122) و (2/ 220 رقم 1123)، وابن ماجه رقم (889)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك الله ربنا وبحمدك، اللهمَّ اغفر لي».
(¬4) بل في صحيحه رقم (6406)، ومسلم رقم (2694).
(¬5) كالترمذي رقم (3467)، وابن ماجه رقم (424، 825)، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) رقم (830) كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
فائدة: قال ابن الأثير في (النهاية) (2/ 331): قد تكرر في الحديث ذكر التسبيح على اختلاف تصرّف اللفظة.
وأصل التسبيح: التَّنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص، ثم استعمل في مواضع تقرب منه اتساعًا يقال سبَّحته أسبِّحه تسبيحًا وسُبحان. فمعنى سبحان الله: تنزيه الله، وهو نصب على المصدر بفعل مضمر كأنه قال: أُبرِّئُ الله من السوء براءةً. وقيل معناه: التَّسّرع إليه والخفَّة في طاعته، وقيل معناه: السُّرعة إلى هذه اللَّفظة، وقد يطلق التسبيح على غيره من أنواع الذكر مجازًا، كالتَّحميد والتَّمجيد وغيرهما وقد يطلق على صلاة التطوّع والنافلة. ويقال أيضًا للذِّكر ولصلاة النَّافلة: سبْحَه. يقال قضيت سبحتى. والسبَّحة من التَّسبيح، كالسُّخرة من التَّسخير، وإنَّما خصَّت النافلةُ بالسُّبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح لأن التسبيحات في الفرائض نوافل.