كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 12)
وأقول قد جعل الأقسامَ قسمين صغيرً وكبيرًا ورسَم الكبيرَ بما رسمنا به الصغير ورسم الصغيرَ بما رسمنا به الأصغَر، وأهمل القسمَ الثالثَ وهو الأكبرُ وقد أوضحناه وذكرنا من أمثلته ما يتضح به معناه [4أ] وتتبين به حقيقتُه.
ولنتكلم الآن علي الاشتقاق الصغيرِ بالاصطلاح الذي قدمناه فنقول.
[تقلبات ج ب ر] (¬1)
مثلاً ج ب ر في جميع تراكيبه يدل علي القوة والشدة قولهم جَبَر العظمُ قوي وجَبَر الملكُ قوى ورجل مُجَرَّب إذا جَرَّبَتْه الأمورَ فاشتدت شكيمتُه ومنه الجِراب لأنه يحفَظ ما فيهِ وإذا حفِظ ما فيه قويَ واشتد وإذا أُهمِلَ وأُغفل تساقط الأبجر والبُجْرة وهو القويُّ والسرَّة، ومنه قولهم (¬2): أشكو عُجَري وبُجَري أي همومي وأحزاني والعُجْرةُ كل عُقدةٍ في الجسد فإذا كانت في البطن والسرّة فهي البُجْرةُ إذا غلُظت واشتدّ مسُّها وقيل: معنى عُجَري وبُجَري: ما أُبدي وأخفي من أحوالى ومن ذلك البُرْج لقوته في نفسه وقوةٍ ما يليه به علي عدوهم.
وكذلك البَرَجُ محركًا لنقاء بياضِ العينِ وصفاء سوادِها فهو لونٌ قوي. ومنه رَجَّبْتُ الرجلَ إذا عظمْتُه وقوّيتُ أمرَه ومنه رَجبٌ للشهر لكونهم يعظِّمونه ويقوّون أمرَه.
[تقلبات ق س و] (¬3)
ومن ذلك تركيب ق س و، ق وس، وس ق، س وق، س ق و.
¬_________
(¬1) انظر: (الخصائص) (2/ 135).
(¬2) عزاه ابن جني في الخصائص (2/ 135) لعلي بن أبي طالب.
وكذلك ابن منظور في (اللسان) (1/ 318).
وقال ابن الأثير في (النهاية) (1/ 96 ـ 97) وأصل العجرة نفخةٌ في الظهر فإذا كانت في السُّرة فهي بُجْرة. وقيل العُجر العروق في الظهر والبجر العروق المتعقدة في البطن. ثم نُقِلا إلى الهمومِ والأحزان أراد أنّه يشكو إلى الله أموره كلها ما ظهر منها وما بطن.
(¬3) انظر (الخصائص) (2/ 134).