كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 12)

ومن ذلك لُوقةٌ وأَلوقةٌ (¬1) وصوصٌ وأَصوصٌ (¬2) ويَنْجوج وألنَجْوج ويَلَنْجوج (¬3) وضيفٌ وضيَفنٌ وسَبِطٌ وسِبَطْرٌ.
[تقارب الحروف لتقارب المعاني] (¬4)
قال صاحب الخصائص (¬5) إنها تتقارَبَ الحروفُ لتقارُب المعاني. قال وهذا بابٌ واسعٌ من ذلك قولُ الله سبحانه {أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم: 83] أي تُزْعِجُهم وتُقلِقُهم فهذا في معنى تهزّهم هزًّا, والهمْزَةُ أهتُ الهاءِ فتقارَبَ اللفظانِ لتقارُب المعنيين فكأنهم خصُّوا هذا المعنى بالهمزة لأنها أقوى من الهاء وهذا المعنى أعظمُ في النفوس من الهزّ, لأنك قد تُهزّ [مالا حَركَ به] (¬6) كالجِذْع وساقِ الشجرة ونحو ذلك, فقد ترى أيضًا تصاقُبَ اللفظين لتصاقُب المعنيين. (¬7).
ومنه القَرْمةُ وهى [ما] (¬8) تُحزّ من أنف البعير, وقريبٌ منه قلَّمْتُ أظفاري لأنَّ هذا
¬_________
(¬1) قال أبو عبيد: هو مأخوذ من اللوقة، وهي الزبدة في قول الفراء والكسائي.
وقال ابن الكلبي: هو الزبد بالرطب. واللُّوقة: الرطب بالزُّبْد وقيل بالسمن.
(لسان العرب) (12/ 309).
(¬2) صوص: رجل صوص: بخيل والعرب تقول: ناقةٌ أصوصٌ عليها صُوصً أي كريمة عليها بخيل.
والصُّوصُ: الرجل المنفرد بطعامه لا يؤاكل أحدًا.
(¬3) اليَنْجُوج والأنجوج: العود الذي يتبحَّرُ به. قال ابن الأثير: كأنَّه يَلجُّ في تضوُّع رائحته، وهو انتشارها. (لسان العرب) (14/ 44).
(¬4) زيادة من الخصائص (2/ 146).
(¬5) (2/ 146ـ 152).
(¬6) في (الخصائص) [مالا بال له]. (2/ 146).
(¬7) (2/ 146ـ 152).
(¬8) في (الخصائص) (2/ 146) [وهى الفقرة].

الصفحة 6039