كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 12)
[البحث الأول
الفرق بين المعذرة والتعذير]
أما البحث الأول: فاعلم أن التعذير مصدرُ عذَّر بتشديد الذالِ المعجمة، ومعناه عند أهل اللغة عدمُ ثبوتِ العذرِ.
قال في القاموس: (¬1) (عذَر تعذيرًا لم يثبتْ له عذْرٌ) انتهى.
ومنه قوله تعالى: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ} (¬2) أي المقصرون الذين لا عُذْر لهم، كما صرح بذلك أئمة التفسير، (¬3) ومصدره (التعذير)، فمراد العلامة الزمخشري (¬4) بقوله: (إن بني إسرائيل نهوا عن المنكر تعذيرًا) أي أَنهم لم يُنْهَوْا عن المنكر لقصد القيامِ
¬_________
(¬1) (ص561).
(¬2) [التوبة: 90].
(¬3) انظر: (الجامع لأحكام القرآن) (8/ 228 ـ 229).
قال الراغب الأصفهاني في (مفردات ألفاظ القرآن) (ص 555 ـ 556):
العُذرُ: تحرِّي الإنسان ما يمحو به ذنوبه ويقال: عُذْرٌ وعُذُرٌ وذلك على ثلاثة أضرب:
إما أن يقول: لم أفعلْ، أو يقول: فعلت لأجل كذا، فيذكرُ ما يخرجه عن كونه مذنبًا. أو يقول: فعلت ولا أعود، ونحو ذلك من المقال. وهذا الثالث هو التوبةُ، فكل توبة عُذرٌ وليس كل عُذر، واعتذرت إليه: أتيت بعذر، وعَذَرتْه عذره قال تعالى: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا} [التوبة: 94].
والمُعذِّر: من يرى أن لا عذْرًا ولا عُذْر له. قال تعالي: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ} [التوبة: 90] وقرئ: المُعْذِرون، وقوله: {قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} [الأعراف: 164]، فهو مصدر عذَرْتُ، كأنه قيل: اطلب منه أن يعذرني وأعذر: أتى بما صار به معذورًا، وقيل: أعذَرَ من أنذر أتى بما صار به معذورًا.
وقال بعضهم: أصل العُذْر من العَذِرة وهو الشيء النجس.
(¬4) في الكشاف (2/ 122).