كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 2)

[28] إليك " فمندفع. مما في الكشاف (¬1)، حيث قال: " فإن قلت هلا قال " أرهم ينظرون إليك "، قلت لأن الله سبحانه إنما كلم موسى- عليه السلام- فلما جمعوا كلام رب العزة، أرادوا أن يرى موسى ذاته، فيبصروه معه كما أجمعهم كلامه، إرادة مبنية على قياس فاسد فلذلك قال موسى: {أرنا أنظر إليك} (¬2) ولأنه [إنما] (¬3) زجر عما طلب وأنكر عليه في ثبوته واختصاصه ولفته عند الله. وقيل: لن يكون ذلك (¬4) كان غيره أولى {} بالإنكار ولأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمام أمته، فكان ما يخاطب به راجعا إليهم. وقوله: أنظر إليك، وما فيه من معي المقابلة الذي هي محض التشبيه والتجسيم دليل أنه ترجعه عن مقترحهم وحكاية لقولهم " إلى آخر كلامه وأما قولكم: " لو كان موسى مصدقا بينهم ".
فجوابه: أفم كانوا على عظيم من اللجاج، أو ليسوا هم القائلين أنزل علينا مائدة والمجيبين عليه حيث قال لهم: {اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (¬5)، بقولهم: {نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ} (¬6) والمجيبين عليه بقولهم: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (¬7) الآيات. أن مجرد كونه مصدقا لا يكف في ردعهم. وهذا لا تعلم ...
¬_________
(¬1) (2/ 503)
(¬2) سورة الأعراف: 143
(¬3) في المخطوط [أ, ب] إذا والصواب ما أثبتناه.
(¬4) العبارة غير واضحة ولعلها " إذا لم يكن ذلك
(¬5) [المائدة: 112]
(¬6) المائدة:113
(¬7) البقرة:67

الصفحة 754