كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 2)

نراه على قرب وإن قرب المدى ... ... بأعين آمال إليك نواظر [38]
وقال آخر (¬1):
وجوه يوم بدر ناظرات ... إلى الرحمن يأتي بالخلاص
وقال الخليل: " إنما أنظر إلى الله وإلى فلان من بين الخلائق، أي أنظر خيره وخر فلان " وجعل في الأساس من ذلك قوله تعالى حاكيا عن الأشقياء: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} (¬2) أي انتظرونا، وقوله تعالى: {وَقُولُوا انْظُرْنَا} (¬3) أي انتظرنا.
قال المجوز: إذا لم يكفكم الآجال في وجه الاحتجاج بالآية، فاسمعوا على التفصيل لينزاح عنكم الإشكال وينحل عن قلوبكم عقد هذا الإعضال.
فنقول: النظر في اللغة (4) جاء. معنى الانتظار، ويستعمل بغير صلة بل يتعدى بنفسه قال تعالى: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} (¬4) أي: انتظرونا، وقال: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} (¬5) أي ما ينتظرون، ومعنى قوله: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} (¬6)
¬_________
(¬1) انظر التعليقة السابقة
(¬2) الحديد:13
(¬3) البقرة:104
(¬4) الحديد:13
(¬5) ص:15
(¬6) النمل:35

الصفحة 770