كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 2)

{إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} (¬1)، {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (¬2)، {وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} (¬3) {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (¬4)، كيف دل التقديم فيها على معنى الاختصاص، ومعلوم أفم ينظرون إلى أشياء لا يحيط ها الحصر ولا تدخل تحت العدد في محضر يجتمع فيه الخلائق كلهم، فإن المؤمنين نظارة ذلك اليوم لأنهم الآمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فاختصاصه بنظرهم إليه لو كان منظورا إليه محال فوجب حمله على معنى يصح به الاختصاص. والذي يصح معه الاختصاص أن يكون من قول الناس- أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي- معنى التوقع والرجاء، ومنه قول القائل (¬5):
وإذا نظرت إليك من ملك ... والبحر دونك زدتني نعما
وسمعت سروية (¬6) [44] مستجيبة. بمكة وقت الظهر حين يغلق الناس أبوابهم ويأوون إلى مقايلهم تقول: عيني نويظرة إلى الله وإليكم" (¬7) انتهى كلامه (¬8)
¬_________
(¬1) الشورى:53
(¬2) البقرة:245
(¬3) آل عمران:28
(¬4) هود:88
(¬5) من (الكامل) كذا ذكره الزمخشري في الكشاف (6/ 270) وصاحب " الدر المصون " (10/ 576).
(¬6) السروية: النسبة إلى بلدة بطبرستان يقال لها: سارية.
وانظر القاموس (سري) (ص: 1669 - 1670).
(¬7) ذكره صاحب الدر المصون (10/ 576 - 578).
(¬8) أي الزمخشري في الكشاف
(6/ 270). والمعنى أفم لا يتوقعون النعمة والكرامة إلا من ربهم " فقال صاحب الدر المصون (10/ 577) تعقيبا على ذلك: وهذا كالحوم على قول من يقول: إن " ناظرة ". بمعنى منتظرة. إلا أن مكيا قد رد

الصفحة 775