كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 2)

والآية الثالثة: قوله تعالى في سورة عم {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} (¬1)
وتقرير استدلالهم بآية الأنعام هو أنها واردة في الكفار، وقد استثني من خلودهم فقال: {إلا ما شاء الله} (¬2) فأفاد ذلك أهم يخلدون فيها إلا وقت هذه المشيئة الإلهية.
وتقرير الاستدلال بآية هود من وجهين:
الأول: قوله: {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} (¬3) ففي هذا دليل على أن خلودهم هو مدة عقابهم مساوية لمدة بقاء السماوات والأرض: ولا خلاف أن مدة بقاء السماوات والأرض متناهية، فيلزم أن تكون مدة عقاهم متناهية.
والوجه الثاني: الاستثناء بقوله: {إلا ما شاء ربك} فإنه استثنى عن مدة عقوبتهم، وذلك يدل على زوال ذلك العقاب في وقت هذا الاستثناء.
وتقرير الاستدلال بآية عم هو أن لبثهم في ذلك العقاب لا يكون إلا أحقابا [1أ] معدودة.
وقد تقرر أن (أفعالا) (¬4) هو من جموع القفة المعروفة. فهذا حاصل ما استدلوا به من
¬_________
(¬1) الآية: 23
(¬2) الأنعام:128
(¬3) هود:107
(¬4) قال ابن هشام في أوضح المسالك إلى ألفيه ابر مالك (4/ 236) ولجمع التكسير سبعة وعشرون بناء: منها أربعة موضوعة للعدد القليل، وهو من الثلاثة إلى العشرة وهى

الصفحة 788