كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 2)
النقل، وهو أربعة أدلة كما عرفت. ولم يكن في السمنة المطهرة ما يصلح لتمسكهم به، وأما ما سيأتي من قول جماعة من السلف فستعرف- إن شاء الله- الكلام عليه.
وقد ضموا إلى هذا الاستدلال النقلي الاستدلال العقلي فقالوا: إن معصية الكفار متناهية. ومقابلة الجرم المتناهي بعقاب غير متناه ظلم وأنه لا يجوز.
وأجاب الجمهور من هذه الأمة عن هذه الأدلة التي استدلت ها هذه الطائفة القائلة بالفناء بأجوبة:
أما عن آية الأنعام فقالوا: إن المراد بالاستثناء بقوله: {إلا ما شاء الله} (¬1) استثناء أوقات المحاسبة، لأنهم في تلك الأوقات لم يكونوا في النار.
قال الزجاج (¬2): إن الاستثناء يرجع إلى يوم القيامة، أي خالدين في النار إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم، ومقدار ملقم في الحساب. قال: فالاستثناء منقطع.
الجواب الثاني: أن المراد بالاستثناء (¬3) الأوقات التي ينتقلون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير، فقد روي (¬4) أفم يدخلون واديا شديد البرد يكون تضررهم برده أشد من تضررهم بحر النار، حتى يطلبوا الرجوع إلى النار.
الجواب الثالث: أن المراد: (إلا ما شاء الله) من ص ض في الدنيا بغير عذاب (¬5) الجواب الرابع: أن هذا الاستثناء لا يرجع إلى الخلود، بل هو راجع إلى الأجل
¬_________
(¬1) الأنعام:128
(¬2) في معاني القران وإعرابه (2/ 291)
(¬3) انظر فتح القدير (2/ 167).
(¬4) ذكره الزمخشري في الكشاف (2/ 396) بدون سند.
(¬5) ذكره الشوكاني فتح القدير (2/ 167).