كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 2)
فالعاقل المراعى لحفظ دينه، إذا لم يعمل. مما ورد في الصحابة الراشدين من نصوص القرآن والسنة القاضية بأنهم أفضل من غيرهم من جميع الوجوه [وأن بين طبقتهم وطبقة من بعدهم من الأمة كما بين السماء والأرض فأقل الأحوال] (¬1) أن ينزلهم منزلة سائر المسلمين.
وقد ثبت عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصحيح أن: " قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق " (¬2).
وثبت عنه في الصحيحين (¬3) أن: " لعن المؤمن كقتله ". وثبت عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في صحيح مسلم (¬4) أنه: " لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ".
وفي سنن أبي داود (¬5) أنه قال: " إن العبد إذا لعن شيئا؛ صعدت اللعنة إلي السماء،
¬_________
(¬1) زيادة في المخطوط [ب أ]
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (4044) ومسلم رقم (64) من حديث عبد الله بن مسعود. وأخرج النسائي (7/ 121) من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " قتال المسلم كفر وسبابه فسق ". وهو حديث صحيح. .
سباب المسلم فسوق وقتاله كفر: قيل هذا محمول على من سب مسلما أو قاتله من غير تأويل.
وقيل: إنما قال ذلك على جهة التغليظ، لا أن قتاله كفر يخرج عن الملة. جامع الأصول (10/ 68).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (6652) ومسلم وصحيحه رقم (110) من حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه. مرفوعا.
(¬4) رقم (2598).
قلت: وأخرجه أحمد في المسند (44816) وأبو داود رقم (4907) والبخاري في " الأدب المفرد " رقم (316) والحاكم في المستدرك (1/ 48) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا. وهو حديث صحيح.
(¬5) رقم (4905) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعًا.
وله شواهد انظر في الصحيحة رقم (1269).
والخلاصة أن الحديث صحيح.