كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 2)

الإرشاد، لا على الوجوب، فإن صيغة الأمير وإن كانت ظاهرها في الأصل للوجوب لكنها قد وردت في موارد شرعية (¬1) لمعان كثيرة، منها الإرشاد فتصرفها عن ظاهرها إلي غيره، كما ذكره أهل الأصول (¬2)، فيحمل الأمير هنا على ذلك. ولا شك في أرجحية طريق المؤمنين - عليه السلام - على غيره لتبحره في العلم، وكمالي ضبطه، واختصاصه بكمال المعرفة في استنباط الأحكام الشرعية، وزيادة علمه على غيره، كما ورد في الحديث عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: " على أعلم الناس بالله، وأشد حبا لله، وتعظيما لأهل لا آله إلا الله " أخرجه أبو نعيم في المعرفة (¬3).
قال ابن حجر في " المنح المكية في شرح آلهمزية " في قوله (¬4): [وعلى صنو النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
¬_________
(¬1) الأول: الوجوب نحو قوله تعالي: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78].
الثاني: للندب نحو قوله تعالي: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33].
الثالث: كونها بمعنى " الإباحه " نحو قوله تعالي: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2].
وقوله تعالي: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10].
الرابع: كونها بمعنى الإرشاد نحو قوله تعالي: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282].
والضابط في الإرشاد: أنه يرجع إلي مصالح الدنيا، بخلاف الندب، فإنه يرجع إلي مصالح الآخرة، وأيضا: الإرشاد لا ثواب فيه - والندب فيه الثواب.
وقد ذكر صاحب الكوكب المنير ما يقارب خمسا وثلاثين م! ت لصيغ الأمير.
انظر الكوكب المنير (3/ 11 - 38) المستصفى (1/ 419)، نهاية السول (2/ 17).
(¬2) انظر: جمع الجوامع (1/ 372) وأصول السرخسي (1/ 14) والإحكام للآمدي (2/ 142).
(¬3) لم أجده في " المعرفة " لأبي نعيم بل عزاه صاحب الكنز (11/ 615) لأبي نعيم بلفظ " علي بن أبي طالب أعلم الناس بالله وأشد الناس، حبا وتعظيما لأهل لا آله إلا الله " والذي وجدته في " الحلية " (1/ 74): عن على قال: " أنصح الناس وأعلمهم بالله أشد الماس حبا وتعظيما لحرمة لا آله إلا الله " بسند ضعيف جدا.
(¬4) في المخطوط هنا بياض، ثم بيت شعر تام من الخفيف " مدور ".
والتصويب من كتاب " المنح المكية ي شرح آلهمزية " وهو مخطوط.

الصفحة 932