كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 2)
النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أرسله إلي اليمن ليقضي بينهم فقال: لا أدري بالقضاء، فضرب بيده على صدره وقال: " اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه ". قال على: والذي فلق الحبة ما شككت في قضاء [بين اثنين] (¬1)
¬_________
(¬1) في المخطوط " آخر " والصواب ما أثبتناه من كتب الحديث.
أما الحديث فهو صحيح لطرقه وشواهده. .
أخرجه ابن ماجه (2/ 774 رقم 2310)، والحاكم في " المستدرك " (3/ 135). ووكيع في " أخبار القضاة " (1/ 84 - 85). والنبيهقي في " السنن الكبرى " (10/ 86) وابن سعد في " الطبقات " (2/ 337) وأحمد في " المسند " (1/ 83) والنسائي في " تهذيب خصائص الإمام على " (ص 40 - 41 رقم 31) - من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي البحتري عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلي اليمن، فقلت: يا رسول الله بعثتني وأنا شاب أقضى بينهم ولا أدري ما القضاء! فضرب صدري بيده ثم قال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين ".
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
قلت: واعجبا وقد صرح النسائي في " الخصائص " (ص 44): بأن أبا البحتري لم يسمع من على ابن أبي طالب رضي الله عنه.
ويؤيد ذلك رواية شعبة ص عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البحتري الطائي قال: أخبريى من سمع عليا يقول: فذكره.
أخرجه أحمد في " المسند " (1/ 136) والطيالسى في " المسند " (ص16 رقم 98)، والبيهقى (10/ 86 - 87) ووكيع في " أخبار القضاة " (1/ 85) وإسناده صحيح لولا هذا المبهم. كما قال ابن حجر في " التلخيص " (4/ 182).
وأخرجه أبو داود (4/ 11رقم 3582) والترمذي (3/ 618رقم 1331)، وابن سعد في "الطبقات " (2/ 337) وأحمد (1/ 111) والله في " زوائده " (1/ 111، 149) والطيالسى (ص 19رقم 125) والحاكم (4/ 93)، والبيهقي (10/ 86) ووكيع في " أخبار التيضاة " (1/ 86,85)، من طرق كثيرة عن سماك بن حرب عن حنش بن المعتمر عن على.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يحرجاه. روافقه الذهبي.
قلت: وأ يتفرد به شريك بل تابعه زائدة بن قدامة عن أحمد (1/ 155) والطيالسي (ص 19رقم 125) وأسباط بن نصر، وأبان بن تغلب، وسليمان بن قدم وغر! م عن وكيع. جميعهم يماك به. وسماك وهو ابن حرب فيه كلام، وحديثه حسن. وحنش بر المعتمر الكوفي ضعفه جماعة. وشهيك وهو ابن عبد الله القاضي سيئ الحفظ، ولكنه توبع كما تقدم.
وأخرجه البزار كما في " نصب الراية " (4/ 61)، وابن سعد في " الطبقات " (2/ 337) ووكيع في " أخبار القضاة " (1/ 85)، وأحمد (1/ 88، 156) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن على رضي الله عنه - حد فذكره لنحوه.
قال البزار: " هذا أحسن إسناد فيه عر على ".
وله شواهد:
عن ابن عباس، وبريدة الأسلمي، وأبى رافع وغيرهم. والله أعلم.
قال المحدث الألباني في " الإرواء " (8/ 228) بعد الكلام على هذا الحديث: " وجملة القول أن الحديث. بمجموع الطرق حسن على أقل الأحوال. والله أعلم "