كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 2)

والدجال (¬1)، وطلوع الشمس (¬2) من مغربها. بل ثبت أنه قام فيهم مقاما فما ترك قائد فتنة إلا ذكره، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه. ومن ذلك قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن عمارا تقتفه (¬3) الفئة الباغية، فلم يكن أخباره بالأمور المستقبلة خاصة بالبعض دون البعض.
قلت: ... المراد. مما ذكرناه هو غير ما أظهره رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إظهارا عاما من دون تخصيص. ولا شك أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قد خصص أمير المؤمنين بالكثير الطيب من ذلك، ولا ينافيه [6] تعميم الإظهار لبعض الأخبار، بل لا ينافيه تخصيص لبعض الصحابة ببعض المغيبات، كما وقع مثل ذلك منه - صلى الله عليه آله وسلم - لأبي ذر (¬4)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬_________
(¬1) منها: ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (7131) ومسلم في صحيحه رقم (101/ 2933) عن انس رضي الله عنه قال: قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ما بعث نط إلا انذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب كافر ".
(¬2) أخرجه البخاري رقم (6556) ومسلم رقم (248/ 157) وأبو داود رقم (4312) وابن ماجة رقم (4068) كلهم من حديث أبي هريرة.
(¬3) أخرج مسلم في صحيحه رقم (2916) من حديث أم سلمة.
وأخرج البخاري في صحيحه رقم (447) من حديث أبي سعيد.
(¬4) لعله يشير إلي الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (3861) و (3522) ومسلم رقم (132/ 2473) من حديث أبي ذر مرفوعا. وفيه قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إنه قد وجهت لمط أرض - أي أريت جهتها- ذات نخل. لا أراها إلا يثرب. فهل أنت مبلغ عني قومك؟ عسى الله أن ينفعهم بك وبأجرك فيهم ". .
ولعل المصنف يشر إلي الحديث الضعيف الذي أخرجه الطبري في تاريخه (3/ 54) وابن كثير في "البداية والنهاية" (5/ 8 - 9) وأورده ابن الأثير في "الكامل " (2/ 280) من حديث عبد الله بن مسعود: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " يرحم الله أبا ذر يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده ".
وقال ابن كثير: إسناده حسن ولم يخرجوه والخلاصة أن الحديث ضعيف. انظر " تخريج تاريخ الطبري " بتحقيقي وتحقيق محمد البرزنجي.

الصفحة 943