كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 2)
[جواب على سؤال]
إذا عرفت هذه المقدمة (فالجواب) على أصل السؤال ينحصر في بحثين:
(البحث الأول): في إثبات مطلق الوصية منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -. (والبحث الثاني): في إثبات مقيدها، أعني: كونها إلي على - عليه السلام -.
[في إثبات مطلق الوصية]
(أما البحث الأول): فأخرج مسلم (¬1) من حديث ابن عباس أن رسول الله أوصى بثلاث: أن يجيزوا الوفد بنحو ما كان يجيزهم. وفي حديث [أنس] (¬2) عند النسائي (¬3)، وأحمد (¬4)، وابن سعد (¬5)، واللفظ له: كانت غاية وصية رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - حين حضره الموت " الصلاة وما ملكت أيمانكم "، وله شاهد من حديث على عند أبي داود (¬6)، وابن ماجة (¬7) زاد " أدوا الزكاة بعد الصلاة"،
¬_________
(¬1) في صحيحه رقم (20/ 1637) من حديث ابن عباس قال: اشتد برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجعه. فقال: " ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده " فتنازعوا وما ينبغي عند نهما تنازع، وقالوا: ما شأنه؟ أهجر؟ استفهموه قال: " دعوني، فالذي أنا فيه خير أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ".
قال: وسكت عن الثالثة. أو قالها فأنسيتها.
وأخرجه البخاري في صحيحه رقم (4431).
(¬2) زيادة يقتضيها السياق من المصادر الحديثية.
(¬3) في كتاب الوفاة (ص 44 رقم 18، 19).
(¬4) في "المسند " (3/ 117).
(¬5) في " الطبقات الكبرى " له (2/ 253).
قلت: وأخرجه ابن ماجة رقم (2697) وابن حبان (1/ 552 رقم 1220 - موارد) بإسناد صحيح.
(¬6) في السنن رقم (5156).
(¬7) في السنن رقم (2698).