كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 2)

الباقر، عن آبائه، عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من حديث طويل، وفيه: وهو - يعني عليا - وصيي، ووليي. قال المحب الطبري (¬1) بعد أن ذكر حديث الوصية إلي على - عليه السلام -: والوصية محمولة على ما رواه أنس من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصي، ووارثي يقضي ديني، وينجز موعدي على بن أبي طالب.
أو على ما أخرجه ابن السراج (¬2) من قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يا على، أوصيك بالعرب خيرا.
أو على ما رواه حسين بن على - عليه السلام - عن أبيه، عن جده قال: أوصى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عليا أن يغسله، فقال: يا رسول الله، أخشى أن لا أطيق، قال: إنك ستعان عليه (¬3)، انتهى.
والحامل له على هذا الحمل حديث عائشة السالف، والواجب علينا الإيمان بأنه - عليه السلام - وصى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -، ولا يلزمنا التعرض للتفاصيل الموصي ها، فقد ثبت أنه أميره بقتال الناكثين (¬4)، والقاسطين والمارقين، وعين له علاماتهم، وأودعه جملا من العلوم، وأميره بأمور خاصة كما سلف، فجعل الموصي
¬_________
(¬1) تقدم آنفا.
(¬2) أخرجه البزار في البحر الزحار (2/ 318رقم 749) وأورده الهيثمي في المجمع (10/ 52) وقال: رواه الطبراني والبزار .... ورجال البزار وثقوا على ضعفهم.
قلت: إسناده ضعيف.
(¬3) لم أجده هذا اللفظ.
بل أخرج أبو داود في السنن رقم (3209) عن عامر، قال: غسل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على والفضل وأسامة بن زيد. . . " وإسناده مرسل صحيح. وله شاهد عمد أحمد برقم (2357 - شاكر) وإسناده ضعيف.
والخلاصة: أن الحديث حسن لغيره.
(¬4) تقدم تخريجه.

الصفحة 976