كتاب الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فصلٌ
وأما القسم الثالث: وهو ما ليس فيه مضرة راجحة، ولا هو أيضًا متضمن لمصلحة راجحة يأمر الله تعالى بها ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا (¬١) لا يحرُمُ ولا يُومَرُ به، كالصراع، والعَدْو، والسباحة، وشيل الأثقال، ونحوها.
فهذا القسم رخَّص فيه الشارع بلا عِوَض، إذ ليس فيه مفسدة (¬٢) راجحة، وللنفوس به (¬٣) استراحةٌ وإجمامٌ، وقد يكون مع القَصْد الحَسَن (¬٤) عملًا صالحًا، كسائر المباحات التي تصير بالنية طاعات، فاقتضت حكمة الشرع الترخيص فيه، لِمَا يحصل فيه من إجمام النفس وراحتها، واقتضت تحريم العِوَض فيه، إذ لو أباحته بِعوَض؛ لاتَّخذته النفوس (¬٥) صناعةً ومكسبًا، فَالْتَهَتْ به عن كثيرٍ من مصالح دينها ودُنياها.
فأما إذا كان لعبًا محضًا ولا مكسب فيه؛ فإن النفس (¬٦) لا تؤثره على مصالح دينها ودنياها، ولا تؤثره عليها إلا النفوس (¬٧) التي خُلِقت
---------------
(¬١) إلى هنا انتهى الساقط من (مط، ح).
(¬٢) في (مط) (إذ فيه مصلحة راجحة)، وفي (ح) (إذ فيه مفسدة راجحة) قال الناسخ في الحاشية "لعله: مصلحة".
(¬٣) في (مط) (وللنفس فيه)، وفي (ح) (وللنفس به).
(¬٤) في (ح، مط) (الصالح).
(¬٥) في (مط، ح) (النفس).
(¬٦) في (ظ) (التقوى).
(¬٧) في (مط، ح) (النفس).

الصفحة 103