كتاب الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
يقتحم حلبة هذا السباق إلا إذا وثق من نفسه بمقاومة الرفاق.
فصلٌ
قال أصحاب التحليل: لقد أجلبْتُم علينا بخيل الأدلَّة ورَجلِها، وجَنَبْتُم معها شكْلها وغير شَكْلِها (¬١)، وجيوش أدلَّتنا وراءكَم في الطلب، وسائقها يقول: أُدْرِكْتم وسُبِقْتُم فلا حاجة بكم إلى الجَلَب والجَنَب، فاستعدُّوا الآن للقاء جيوش من الأدلَّة، إنْ طُلِبت أعْجَزَتْ مَن طلبها، وإن طَلَبت أدْرَكت (¬٢) من استنصر بها؛ فهو منصور، ومن عانَدَها فهو مقهور، وسلطان هذه العساكر المنصورة كتاب الله تعالى، ثم سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأمراؤها أئمة الإسلام من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم، وهذه طليعة الجيش قد أقبلت، وسلطانه قد برز:
قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: ٣٦].
وقال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: ٧].
وقال الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)} [النساء: ٦٥].
---------------
(¬١) قوله: (وغير شكلها) ليس في (ح، مط).
(¬٢) (مط) (طَلَبت أَدركت، وإن طُلِبت أَعجزت).