وقد تنازعنا نحن وأنتم في هذه المسألة، فلأيِّ القولين شهد القرآن والسنة، أخذنا به، ولم نترك موجبه لقول أحد، وعند هذا فنقول: الدَّليل على اشتراط المحلِّل من السُّنّة (¬١) وجوه:
الأول: ما رواه حافظ الأمة محمد بن شِهَاب الزُّهري عن أعْلَمِ التابعين سعيد بن المسيّب عن حافظ [ظ ٢٩] الإلمملام أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن أدخلَ فرسًا بين فرسين وهو لا يأمَن أن يُسْبَقَ، فلا بأس، ومن أدخلَ فرسًا بين فرسين وهو آمِنٌ أن يُسْبَقَ، فهو قمارٌ" (¬٢).
رواه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل في "مسنده" عن يزيد بن هارون ثنا سفيان بن حسين عن الزهري، وَبَنَى عليه مذهبه، وعَمِلَ به.
---------------
(¬١) ليس في (مط).
(¬٢) أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٥) رقم (١٠٥٥٧) وأبو داود رقم (٢٥٧٩) وابن ماجه (٢٨٧٦) وابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٥٣٢) رقم (٣٣٥٤١) وأبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ١٤٣) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ رقم ١٨٩٧ و ١٨٩٨) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٧٥) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٠) والدارقطني في السنن (٤/ ١١١) وغيرهم.
وهو حديث معلول، لا يثبت مرفوعًا، وسيأتي كلام المصنف عليه مبسوطًا (ص/ ١٦٩ - ٢٢٥).
والحديث أعلَّه: يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وأبو داود وغيرهم.