كتاب الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ودواعيهم على ترك رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم الطبقة العليا من أصحابه، المقدَّمون على كل من عداهم ممَّن روى عن الزهري = ثم ينفرد برفعه من لا يدانيهم ولا يقاربهم لا في الاختصاص به، ولا في الملازمة له، ولا في الحفظ، ولا في (¬١) الإتقان [ح ٦٧]، وهو معدود عندهم في الطبقة السادسة من أصحاب الزهري - على ما قال أبو عبد الرحمن النسائي (¬٢) -، وهو سفيان بن حسين، فمن له ذَوْق في علم الحديث؛ لا يَشُكُّ ولا يتوقف أنه من كلام سعيد بن المسيِّب، لا من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يتأتَّى له الحكم برفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل (¬٣) إما أن يرويه ويسكت عنه، أو يُبيِّن علَّته (¬٤) ".
وسمعتُ شيخ الإسلام أبا العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني رضي الله عنه يقول: "رفع هذا الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خطأ، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب، - قال: - وهذا مما يَعْلَم أهل العلم بالحديث أنه ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب نفسه، وهكذا رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزهري عنه عن سعيد بن المسيب، مثل: الليث بن سعد وعُقَيْل ويونس ومالك بن أنس، وذكره في "الموطأ" عن سعيد بن المسيب نفسه، ورفعه
---------------
(¬١) من (ظ) (لا في).
(¬٢) لعله في كتاب الطبقات له، والمطبوع كأنَّه ناقص، حيث فيه أصحاب نافع والأعمش فقط.
(¬٣) ليس في (ظ).
(¬٤) وفي (ح) (أو يبن عليه).