كتاب الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ولا يرفعون به رأسًا ألْبَتَّة، بل لا يدل تصحيحه (¬١) على حسن الحديث، بل يُصَحِّحُ أشياء مَوْضُوْعَة بلا شك عند أهل العلم بالحديث، وإن كان من لا عِلْم له بالحديث لا يعْرِفُ ذلك؛ فليس بمعيار على سُنَّةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يعبأ أهل الحديث به شيئًا.
والحاكم نفسه يصحِّح أحاديث (¬٢) جماعة، وقد أخبر في كتاب "المَدْخَل" له أنَّه لا يُحْتجُّ بهم، وأطلق الكذب على بعضهم، هذا مع أن مُسْتَنَدَ تصحيحه ظَاهِرُ سنده، وأن رواته ثقات، ولهذا قال: "صحيح الإسناد".
وقد عُلِم أنَّ صِحَّة الإسناد شرطٌ من شروط صحة الحديث، وليست موجبة لصحته (¬٣)؛ فإن الحديث إنما يصحُّ بمجموع [ظ ٣٦] أمور؛ منها: صِحَّة سنده، وانتفاءُ عِلَّته، وعدمُ شُذِوذِه ونَكَارَتِهِ، وأن لا يكون [ح ٧٤] راويه قد خَالَفَ الثقات أو شَذَّ عنهم.
وهذا الحديث قد تَبَيَّنتْ عِلَّتُهُ ونَكَارتُهُ.
قالو: وأما تصحيح أبي محمد بن حَزْم له: فما أجْدره بظاهريته (¬٤)، وعدم التفاته إلى العلل والقرائن (¬٥) التي تمنع ثبوت
---------------
(¬١) في (ظ) (بل لا يعدل تصحيحه ولا يدل على حسن).
(¬٢) في (ح) (مط) (حديث).
(¬٣) في (مط)، (ح) (لصحة الحديث).
(¬٤) في (ظ) (أجدر ظاهريته)، وفي (ح) (فما أجد بظاهريته).
(¬٥) في (ح) (القوانين) بدلًا من (القرائن).

الصفحة 186