كتاب الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الحديث بتصحيح مثل (¬١) هذا الحديث وما هو دونه في (¬٢) الشذوذ والنكارة، فتصحيحه للأحاديث المعلولة وإنكاره لتعليلها نظير إنكاره للمعاني والمناسبات والأقيسة التي يستوي فيها الأصل والفرع من كل وجه، والرجل يصحِّح ما أجمع أهل الحديث على ضعفه، وهذا بيِّنٌ في كُتُبِه لِمَن تأمَّله.
وأَما قولُكم: "إن الإمام أحمد رواه، وبنى مذهبه عليه، وسكت عن تضعيفه، وما سكت عنه في "المسند"؛ فهو صحيح عنده".
فهذه أرْبَعُ مقدِّمات، لو سُلِّمَتْ لكم، لكان غاية ما يُستنتَج منها تصحيح أحمد له.
وأحمد قد خالفه من ذكرنا أقوالهم في تضعيفه، والشهادة له بالنكارة، وأنه ليس من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وإذا اختلف أحمد وغيره من أئمة الحديث في حديث؛ فالدليل يحكم بينهم، وليس قوله حُجَّة عليهم، كما إذا خالفه غيره في مسألة من الفقه، لم يكن قوله حُجَّة على مَن خالفه، بل الحُجَّة الفاصِلة هي الدَّليل.
ولو أنا احْتَجَجْنَا عليكم بمثل هذا، لَقُلْتُم - ولَسُمِع قولكم -: تصحيحُ أحمد معارِضٌ لتضعيف هؤلاء الأئمة، فلا يكون حُجَّة.
---------------
(¬١) ليس في (مط).
(¬٢) في (مط) (من الشذوذ).

الصفحة 187

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text