كتاب الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
الرابع: أن المسلمين كلَّهم لا يرون المحلِّل في عَقْد [ظ ٤٦] السِّباق حَسَنًا، بل كثيرٌ منهم تُنْكِرُه فِطرُهم وقلوبهم، ويرونه غير حسنٍ، ولو كان حسنًا عند الله، وهو من تمام العدل الذي فطر الله تعالى القلوب على استحسانه = لرأوه كلهم حسنًا، وشهدت به فِطَرُهم، وشهدت [ح ٩٧] بقبح العقد إذا خلا عنه؛ كما شهدت بقبح الظلم والقمار، وحُسن العدل، وأكْل المال بالحق.
قالوا: ونحن نحاكمكم في ذلك إلى الفِطَرِ التي لم تندفع بالتعصُّب، ونصرة آراء الرجال والتقليد.
وأما قولكم: "إن القول بعدم المحلِّل قول شاذٌّ، وإنَّ من شذَّ شذَّ الله به".
فجوابه من وجوه:
أحدها: أن القول الشاذَّ هو الذي ليس مع قائله دليل (¬١) من كتاب الله ولا من (¬٢) سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهْذا هو القول الشاذُّ، ولو كان عليه جمهور أهل الأرض، وأما قول ما دلَّ عليه كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فليس بشاذًّ، ولو ذهب إليه الواحد من الأمة؛ فإنَّ كثرة القائلين وقلَّتهم ليس بمعيارٍ وميزانٍ للحق يُعَيَّر (¬٣) به ويوزَن به.
---------------
(¬١) في (مط) (شيء) بدلًا من (دليل)، وسقط من (ح) (دليل).
(¬٢) من (مط).
(¬٣) يُقال: عَيَّر الدنانير. أي وزنها واحدًا بعد الواحد. القاموس (ص/ ٥٧٥)، وفي (مط) (يعاير)، وفي (ح) (يُعبَّر به).