كتاب الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

هذا قول مالِكٍ وأصحابه، وأبي حنيفة، وأحمدَ وأصحابهِ (¬١) وقول جمهور التابعين، ولا يُحْفَظ عن صحابيٍّ حِلُّه.
وقد نصَّ الشافعيُّ (¬٢) على تحريم النَّرْد [ح ٩٩]، وتوقَّف في تحريم الشطرَنج، فلم يجزم بتحريمه، وذكر أنه لم يتبيَّن له تحريمه، ولهذا اختلف أصحابه في الشطرنج (¬٣)، فمنهم من حرَّمه، ومنهم من كرهه ولم يحرِّمه، وممَّن حرَّمه وبالغ في تقرير تحريمه أبو عبد الله الحَلِيْمِي (¬٤).
والشافعيُّ نصَّ على تحريم النَّرْدِ الخالي عن العوض، وتوقَّف في الشطرنج الخالي عن العِوَض:
* فمن أصحابه مَن طرد توقُّفه في النَّرد أيضًا، وقال: إذا خَلَا عن العِوَض؛ لم يحرم، كالشطرنج [ظ ٤٧].
وهذا محض القياس؛ لأنَّ مفسدة الشطرنج أعظم من مفسدة النَّرْدِ
---------------
(¬١) لمذهب مالك انظر: الموطأ لمالك (٢/ ٥٤٨) رقم (٢٧٥٥)، والتمهيد (١٧/ ١٧٥)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (٣/ ١٧٣٢).
ولمذهب أبي حنيفة انظر: شرح فتح القدير (٧/ ٤١٢ - ٤١٣).
ولمذهب أحمد انظر: المغني لابن قدامة (١٤/ ١٥٤)، وكشاف القناع (٦/ ٤٢٤).
(¬٢) انظر الأم (٧/ ٥١٥) فقد قال "يُكره من وجه الخبر اللعب بالنرد، أكثر مما يكره اللعب بشيء من الملاهي، ولا نحب اللعب بالشطرنج، وهي أخف من النرد".
(¬٣) انظر: روضة الطالبين للنووي (١١/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، والزواجر لابن حجر الهيثمي (٢/ ٤٥٥)، ونهاية المحتاج (٨/ ٢٩٥).
(¬٤) سقط من (ظ)، وانظر المنهاج (٣/ ٩٠ - ٩٦).

الصفحة 243