كتاب الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وهي زيادة تتعلَّق بالرَّهن، فجازت كزيادة التعلُّق (¬١) بذمَّة الضامن، ولا أثر [ح ١٢٨] للفرق بينهما بسِعَة هذا وضيق الرهن؛ لأن لهما أن يوسِّعاه أضعاف ما هو متعلق به، بأن يغير الرهن، ولولا سَعَته، لما أمكن ذلك.
وقد قال أصحابنا: لو جَنَى العبد المرهون، ففداه المرتهن، ليكون رهْنًا بالفداء وبالحق الأول جاز، وهذا زيادةٌ في دَيْن الرهن.
ولكن فرَّقوا بين هذه الزيادة، وبين غيرها، بأن الجناية تملك المجنيُّ عليه المطالبة ببيعه (¬٢) في الجناية، وإبطال الوثيقة من الرهن، فصار بمنزلة الرهن الجائز قبل قبضه، فإنه يكون (¬٣) غير لازم، والرهن قبل لزومه تجوز الزيادة في دينه، فكذلك بعد الجناية؛ لأنه قد تعرَّض لزوال لزومه.
قالوا: وليس كذلك إذا لم يجز الرهن؛ لأنه لازم لا سبيل إلى إبطال حق المرتهن عنه، فلم يصحَّ أن يرهنه بحق آخر، كما لو رهنه عند إنسان آخر.
قالوا: ولأنه قد تعلَّق بجملته كلُّ جزءٍ من أجزاء الحق، فلم يبق فيه موضعٌ لتعلُّق حقًّ آخر به (¬٤) بخلاف الضمان، فإن محلَّه ذمة الضامن، وهي متسعةٌ لكلِّ دَيْنٍ يرد عليها.
---------------
(¬١) في (مط) (تتعلق).
(¬٢) من قوله (تملك) إلى (ببيعه) سقط من (ظ).
(¬٣) في (ظ) (فإنه لا يكون).
(¬٤) سقط من (ظ).