كتاب الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ومِلاك ذلك كله بأمرين: معرفة مقدار القوس من القوة، ومعرفة مقدار السهم من (¬١) الخفة والثقل، وينبغي أن لا يأخذ قوسًا فوق مقداره؛ فإنه يظهر عيبه وعجزه، ويؤذي نفسه، ويفسِد رميه، ويُطْمِع فيه عَدُوه، فيجلب إلى نفسه من الأذى ما لا يناله منه عدوه (¬٢).

فصلٌ في آداب (¬٣) الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده
قد تقدَّم أن الملائكة لا تحضُر من اللهو شيئًا؛ إلا الرمي، فينبغي للرُّماة أن يعلموا [ح ١٧٣] مقدار مَن بحضرتهم - وهم الملائكة -، فينزلونهم منزلة الأضياف، والكريم يكرِم ضيفه، واللئيم يقابله بخلاف ما يليق به (¬٤) من الإكرام، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" (¬٥).
فينبغي للعاقل (¬٦) بأن يَعُدَّ رُواحه إلى المَرْمَى، كرواحِهِ إلى المسجد، واجتماعه بمن هناك، كاجتماعه برؤساء الناس وأكابرهم، ومن ينبغي احترامه منهم، ولا يَعُدُّ رواحَه لَهْوًا باطلًا ولَعِبًا ضائعًا، بل هو
---------------
(¬١) من قوله (القوة) إلى (من) من (ظ).
(¬٢) من (ح).
(¬٣) في (ح) (أدات) بدلًا من (آداب) وهو خطأ.
(¬٤) ليس في (مط).
(¬٥) أخرجه البخاري رقم (٥٦٧٢)، ومسلم رقم (٤٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬٦) في (مط)، (ح) (للمناضل)، انظر تبصرة أرباب الألباب ص ٧٦.

الصفحة 399