كتاب الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فصلٌ
* وذهبت طائفة ثانية إلى أن الرمي أفضل من الركوب، وتعلُّمه أفضل من تعلُّمه، والسباق به أفضل.
واحتجَّت هذه الفرقة بوجوه منها:
أحدها: أنَّ الله تعالى قدَّم الرمي في الذِّكْر على الرُّكوب (¬١)، فقال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال: ٦٠]. وثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه فسَّر القوَّة: بالرمي (¬٢)، والعرب إنَّما تبدأ في كلامها بالأهمِّ والأولى.
قال سيبويه (¬٣): "فإنهم (¬٤) يقدِّمون الذي بيانه أهم لهم، وهم ببيانِه أَعْنَى، وإنْ كانا جميعًا يهمانهم ويعنيانهم". هذا لفظه.
الثاني: أنه سمَّى الرمي قوَّة، وعدل عن لفظه، وسمَّى رباط الخيل بلفظه، ولم يعدل عنه (¬٥) إلى غيره؛ إشارةً إلى ما في الرمي من
---------------
(¬١) سقط من (مط) (على الركوب).
(¬٢) تقدم تخريجه (ص/ ٤١).
(¬٣) في الكتاب (١/ ١٥)، واسمه: أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، إمام النحاة، توفي سنة ١٨٠ هـ.
انظر: بغية الوعاة (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
(¬٤) في (مط) (كأنهم إنما يقدمون).
(¬٥) من (ح).